شيخ محمد قوام الوشنوي

424

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن الأثير « 1 » : واتّبعت خيل رسول اللّه ( ص ) المشركين فقتلهم ، فأدرك ربيعة بن رفيع السلمي دريد بن الصمّة ولم يعرفه لانّه كان في شجار ( يعني المحمل ) لكبره ، وأناخ بعيره فإذا هو شيخ كبير ، فقال دريد ، ماذا تريد ؟ قال : أقتلك . قال : ومن أنت ، فانتسب له ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا ، فقال دريد : بئس ما سلحتك أمّك ، فخذ سيفي فاضرب به ثم ارفع عن العظام واخفض عن الدماغ ، فانّي كذلك كنت أقتل الرجال ، وإذا أتيت أمّك فأخبرها انّك قتلت دريد بن الصمّة ، فربّ يوم قد منعت فيه نساؤك فقتله . فلمّا أخبر أمّه قالت : واللّه أعتق أمّهات لك ثلاثا . واستلب أبو طلحة الأنصاري يوم حنين عشرين رجلا وحده وقتلهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من قتل قتيلا فله سلبه . وقتل أبو قتادة الأنصاري قتيلا وأجهضه القتال عن أخذ سلبه فأخذه غيره ، فلمّا قال رسول اللّه ( ص ) ذلك قام أبو قتادة فقال : قتلت قتيلا وأخذ غيري سلبه . فقال الذي أخذ السلب : هو عندي فأرضه منّي يا رسول اللّه . فقال أبو بكر : لا واللّه لا تعمد إلى أسد من أسد اللّه يقاتل عن اللّه تقاسمه ، فردّ عليه السلب . وكان لبعض الثقيف غلام نصراني فقتل ، فبينما رجل من الأنصار يستلب القتلى ثقيف إذ كشف العبد فرآه أعزل ، فصرخ بأعلى صوته : يا معشر العرب انّ ثقيفا لا تختن . فقال له المغيرة ابن شعبة : لا تقل هذا ، انّما هو غلام نصراني ، وأراه قتلى ثقيف مختنين . ومرّ رسول اللّه ( ص ) في الطريق بامرأة مقتولة ، فقال : من قتلها ؟ قالوا : خالد بن الوليد . فقال لبعض من معه : أدرك خالد بن الوليد فقل : انّ رسول اللّه ينهاك أن تقتل امرأة أو وليدا أو عسيفا أي الأجير . فأرسل إليهم رسول اللّه ( ص ) أبا عامر الأشعري عمّ أبي موسى ، فرمى أبو عامر بسهم قيل رماه سلمة بن دريد بن الصمّة وقتل أبو موسى سلمة هذا بعمّه أبي عامر . وأنهزم المشركون بأوطاس وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا ، فساقوا في السبي شيماء ابنة الحرث بن عبد العزّى ، فقالت لهم : انّي أخت صاحبكم من الرضاعة ، فلم يصدّقوها حتّى أتوا بها النبي ( ص ) فقالت له : انّي أختك . قال : وما علامة ذلك . فقال : عضّة عضضتنيها في

--> ( 1 ) الكامل 2 / 264 .